ابن الأثير

201

الكامل في التاريخ

وشرع في الاستعداد لذلك ، وواعدهم يوما ذكره ، وقرّر معهم أنّهم يدخلون من باب ، ويخرجون من آخر ليقلّ الزّحام ، ففعلوا ذلك . فلمّا كان اليوم المذكور أتاه النّاس أفواجا ، فكان كلّما دخل فوج ، أخذوا وحملوا إلى جماعة من الجند على حفرة كبيرة في ذلك القصر ، فضربت رقابهم عليها ، فلمّا تعالى النهار أتى بعضهم فلم ير أحدا ، فقال : أين النّاس ؟ فقيل : إنّهم يدخلون من هذا الباب ، ويخرجون من الباب الآخر ، فقال : ما لقيني منهم أحد ، وعلم الحال ، وصاح ، وأعلم النّاس هلاك أصحابهم ، فكان سبب نجاة من بقي منهم ، فذلّت رقابهم بعدها ، وحسنت طاعتهم بقيّة أيّام الحكم وأيّام ولده عبد الرحمن ، ثمّ انجبرت مصيبتهم ، وكثروا ، فلمّا هلك عبد الرحمن وولي ابنه محمّد عاجلوه بالخلع على ما نذكره . ذكر عصيان أهل ماردة على الحكم وما فعله بأهل قرطبة وفيها عصى أصبغ بن عبد اللَّه ، ووافقه أهل مدينة ماردة من الأندلس ، على الحكم ، وأخرجوا عامله ، واتّصل الخبر بالحكم ، فسار إليها وحاصرها ، فبينما هو مجدّ في الحصار أتاه الخبر عن أهل قرطبة أنّهم أعلنوا العصيان له ، فرجع مبادرا ، فوصل إلى قرطبة في ثلاثة أيّام ، وكشف عن الذين أثاروا الفتنة ، فصلبهم منكسين ، وضرب أعناق جماعة ، فارتدع الباقون بذلك ، واشتدّت كراهيتهم له « 1 » .

--> ( 1 ) . tnusatprecxe . hpoS . gaH . doceamixorpoitce scaeuqea , sitipacmenifdaeu qsurutnuuqeseauq . ae . P . CnI